العلامة الحلي
250
نهاية الوصول الى علم الأصول
اعترض بالفرق ، لأنّ الدليل إذا دلّ على امتناع الخطأ من الرسول فيما يقول فكذا الأمّة ، فلو قال الرسول قولا وحكم من غير دليل لكان حقّا ، لاستحالة الخطأ عليه ، غير أنّه يمتنع منه الحكم والقول من غير دليل ، لقوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 1 » . وأمّا الأمّة فقد دلّ الدليل على استحالة الخطأ عليهم فيما أجمعوا عليه ، ولم يدلّ على أنّهم لا يحكمون إلّا عن دليل ، فافترقا . وفيه نظر ، لأنّ القول من غير دليل خطأ في نفس الأمر ، فلا يجوز صدوره من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل لمّا دلّ الدّليل على عصمته دلّ على أنّ قوله عن دليل . الرابع : لو جاز أن يحكموا من غير مستند ، لجاز لكلّ واحد ، فإنّهم إنّما يجمعون على الحكم بأن يقول كلّ واحد منهم به ، ولو جاز ذلك لآحادهم لم يكن للجمع مزية في ذلك على الآحاد . اعترض بالمزية من حيث إنّ إجماعهم يكون حجّة بخلاف قول كلّ واحد . وبأنّ جواز ذلك للآحاد مشروط بضم قول الباقي إليه ، لا أنّه جائز من غير ضم ، ولا كذلك قول الجميع ، فإنّه جائز على الإطلاق . وفيه نظر ، لأنّ المستدلّ نفى المزية في هذا الحكم لا في كونه حجّة ، وتجويز ذلك لكلّ واحد بشرط انضمام قول الآخر إليه مستلزم للدور ، لأنّ
--> ( 1 ) . النجم : 3 - 4 .